الفيض الكاشاني

10

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وبإسناده عنه ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) في كلام له طويل : « فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ ( « 1 » ) مَا فِى الصُّحُفِ الْأُولَي وتَصْدِيقِ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلِ الْحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ . ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ ولَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ ، أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ : إنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضَي ، وعِلْمَ مَا يَأْتِى إلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ ، وَبَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ؛ فَلَوْ سَأَلْتُمُونِى عَنْهُ لَعَلَّمْتُكُمْ » . ( « 2 » ) وفى مجالس الصدوق بإسناده إلي الرّضا ( ع ) أنّه قال في كلام له : « إنَّ اللهَ ( عزو جل ) لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ ( ص ) حَتَّي أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ ، وأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ، فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ ، بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ والْحَرَامَ والْحُدُودَ والْأَحْكَامَ وجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَاسُ كَمَلًا ، فَقَالَ : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ، وأَنْزَلَ فِى حِجَّةِ الْوَدَاعِ وهِى في ( « 3 » ) آخِرُ عُمُرِهِ ( ص ) « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ، فَأَمْرُ

--> ( 1 ) . جاء بها الرسول . ( 2 ) . الكافي : 1 / 61 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلي الكتاب والسنّة . . . ، ح 7 ؛ جاء المؤلّف بهذا الحديث بتمامه - نقلًا عن الكافي - في ( الوافي : 1 / 271 - 272 ) وبيّن مفردات الحديث في ذيله ، فقال فيه : « . . . و « الصحف الأولي » الكتب المنزلةمن قبل كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وغيرها ، وهى المراد بالذي بين يديه وكلّ أمر تقدّم أمراً منتظراً قريباً منه يقال : إنّه جاء بين يديه . و « ريب الحرام » شبهته ، يعنى فضلًا عن صريحه ، « فاستنطقوه » أي استعلموا منه الأخبار والأحكام . ثمّ أشار إلي أن ليس كلّ أحد ممّن ينطق القرآن إذ لا يفهم لسانه إلّا أهل الله خاصّةً لعدم الأُذُن الباطني والسمع القلبي لغيرهم . ثمّ بيّن أنّه لسان الله الناطق عن كتبه للخلق المخبر عن أسرار القرآن فقال : « أخبركم عنه » ؛ وفى نهج البلاغة : « ولكن أخبركم عنه » ، ونبّه علي أنّ في نفسه القدسيّة العلوم التي ذكرها وأشار بإيراد كلمة « لو » دون « إذا » إلي فقد من يسأله عن غوامض مقاصد القرآن وأسرار علومه كما دلّ عليه بقوله : « إنّ ها هنا لعلوماً جمّةً لو وجدت لها حملة مشيراً إلي صدر » . ( 3 ) . لم ترد « في » في المصدر .